السيد محمد باقر الموسوي

208

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

لأنّ كونها هبة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لها يمنع من قوله : « كان يأخذ منها قوتكم ويقسم الباقي ، ويحمل منه في سبيل اللّه » . لأنّ هذا ينافي كونها هبة لها ، لأنّ معنى كونها لها انتقالها إلى ملكيتها ، وأن تتصرّف فيها خاصّة دون كلّ أحد من الناس ، وما هذه صفته كيف يقسم ويحمل منه في سبيل اللّه ؟ ! فإن قال قائل : هو صلّى اللّه عليه واله أبوها ، وحكمه في مالها كحكمه في ماله وفي بيت مال المسلمين ، فلعلّه كان بحكم الأبوّة يفعل ذلك ! قيل : فإذا كان يتصرّف فيها تصرّف الأب في مال ولده ، ولا يخرجه ذلك عن كونه مال ولده ، فإذا مات الأب لم يجز لأحد أن يتصرّف في مال ذلك الولد ، لأنّه ليس بأب له فيتصرّف في ماله تصرّف الآباء في أموال أولادهم . على أنّ الفقهاء أو معظمهم لا يجيزون للأب أن يتصرّف في مال الابن . وهاهنا إشكال آخر ؛ وهو قول عمر لعلي عليه السّلام والعبّاس : وأنتما حينئذ تزعمان أنّ أبا بكر فيها ظالم فاجر ، ثمّ قال - لمّا ذكر نفسه - : وأنتما تزعمان أنّي فيها ظالم فاجر . فإذا كانا يزعمان ذلك ، فكيف يزعم هذا الزّعم مع كونهما يعلمان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « لا أورث » ؟ ! إنّ هذا لمن أعجب العجائب ، ولولا أنّ هذا الحديث - أعني حديث خصومة العبّاس وعليّ عليه السّلام عند عمر - مذكور في الصحاح المجمع عليها لما أطلت العجب من مضمونه ، إذ لو كان غير مذكور في الصحاح لكان بعض ما ذكرناه يطعن في صحّته ؛ وإنّما الحديث في الصحاح لا ريب في ذلك . 3741 / 21 - قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدّثنا ابن أبي شيبة ، قال : حدّثنا ابن عليّة ، عن أيّوب ، عن عكرمة ، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : جاء العبّاس وعليّ عليه السّلام إلى عمر ، فقال العبّاس : اقض بيني وبين هذا الكذا وكذا ، أي يشتمه ! ! ! .