السيد محمد باقر الموسوي

197

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

قالت : أصنع بها كما يصنع بها أبي . قال : فلك على اللّه أن أصنع فيها كما يصنع فيها أبوك . قالت : اللّه لتفعلنّ ! قال : اللّه لأفعلنّ . قالت : اللهمّ اشهد . وكان أبو بكر يأخذ غلّتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ، ويقسم الباقي ، وكان عمر كذلك ، ثمّ كان عثمان كذلك ، ثمّ كان عليّ عليه السّلام كذلك . فلمّا ولي الأمر معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفّان ثلثها ، وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها ، وذلك بعد موت الحسن بن عليّ عليهما السّلام . فلم يزالوا يتداولونها حتّى خلصت كلّها لمروان بن الحكم أيّام خلافته ، فوهبها لعبد العزيز ابنه ، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز . فلمّا ولي عمر بن العزيز الخلافة ، كانت أوّل ظلامة ردّها دعا حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - وقيل : بل دعا عليّ بن الحسين عليه السّلام - فردّها عليه ، وكانت بيد أولاد فاطمة عليها السّلام مدّة ولاية عمر بن عبد العزيز . فلمّا ولي يزيد بن عاتكة قبضها منهم ، فصارت في أيدي بني مروان ، كما كانت يتداولونها ، حتّى انتقلت الخلافة عنهم . فلمّا ولي أبو العبّاس السفّاح ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن . ثمّ قبضها أبو جعفر لمّا حدث من بني حسن ما حدث ، ثمّ ردّها المهديّ ابنه على ولد فاطمة عليها السّلام . ثمّ قبضها موسى بن المهدي وهارون أخوه ، فلم تزل في أيديهم حتّى ولي المأمون ، فردّها على الفاطميّين .