السيد محمد باقر الموسوي
131
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا إهالة « 1 » ، ولكم طاقة بما أحاول ، وقوّة على ما أطلب وأزاول . أتقولون مات محمّد صلّى اللّه عليه واله ؟ فخطب جليل : استوسع وهنه ، واستنهر « 2 » فتقه ، وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت الشمس والقمر ، وانتثرت النجوم لمصيبته ، وأكدت « 3 » الآمال ، وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته . فتلك واللّه ؛ النازلة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا بائقة « 4 » عاجلة ، أعلن بها كتاب اللّه جلّ ثناؤه ، في أفنيتكم ، وفي ممساكم ، ومصبحكم ، يهتف في أفنيتكم هتافا ، وصراخا ، وتلاوة ، وألحانا ، ولقبله ما حلّ بأنبياء اللّه ورسله ، حكم فصل ، وقضاء حتم : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 5 » . إيها بني قيلة ! « 6 » أأهضم تراث أبي ؟ وأنتم بمرىء منّي ومسمع ، ومنتدى « 7 » ومجمع ، تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الخبرة ، وأنتم ذوو العدد والعدّة ، والأداة والقوّة ، وعندكم السلاح والجنّة « 8 » . توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وأنتم
--> ( 1 ) إهالة - بكسر الهمزة - : الدسم . وسرعان ذا إهالة ، مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته . ( 2 ) وهنه الوهن : الخرق . واستنهر : اتّسع . ( 3 ) أكدت : قلّ خيرها . ( 4 ) بائقة : داهية . ( 5 ) آل عمران : 144 . ( 6 ) بنو قيلة : قبيلتا الأنصار : الأوس والخزرج . ( 7 ) المنتدى : المجلس . ( 8 ) الجنّة - بالضم - : ما استترت به من السلاح .