السيد محمد باقر الموسوي

132

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح ، والنخبة الّتي انتخبت ، والخيرة الّتي اختيرت لنا أهل البيت ، قاتلتم العرب ، وتحمّلتم الكدّ والتعب ، وناطحتم الأمم ، وكافحتم « 1 » البهم ، لا نبرح « 2 » أو تبرحون ، نأمركم فتأتمرون . حتّى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأيّام ، وخضعت ثغرة الشرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج . واستوسق نظام الدين « 3 » فأنّى حزتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان ؟ ونكصتم بعد الإقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان ؟ بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ، وهمّوا بإخراج الرسول ، وهم بدؤوكم أوّل مرّة ، أتخشونهم ؟ فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض « 4 » ، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض ، وخلوتم بالدعة « 5 » ، ونجوتم بالضيق من السعة ، فمججتم ما وعيتم ، ودسعتم الّذي تسوّغتم « 6 » ، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا ، فإنّ اللّه لغنيّ حميد . ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة « 7 » الّتي خامرتكم « 8 » ، والغدرة الّتي استشعرتها قلوبكم ، ولكنّها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وخور

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : « كالحتم » . ( 2 ) لا نبرح : لا نزال . ( 3 ) استوسق : اجتمع . ( 4 ) أخلدتم : ملتم . والخفض : السعة والخصب واللين . ( 5 ) الدعة : الراحة والسكون . ( 6 ) الدسع : القيء ، وتسوغ الشراب : شربه بسهولة . ( 7 ) الجذلة : ترك النصر . ( 8 ) خامرتكم : خالطتكم .