السيد محمد باقر الموسوي
122
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
خمارها « 1 » على رأسها ، واشتملت بجلبابها « 2 » ، وأقبلت في لمّة من حفدتها « 3 » ونساء قومها تطأ ذيولها « 4 » ، ما تخرم « 5 » مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد « 6 » من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة « 7 » ، فجلست ، ثمّ أنّت أنّه أجهش القوم « 8 » بالبكاء ، فارتجّ المجلس . ثمّ أمهلت هنيئة حتّى إذا سكن نشيج القوم ، وهدأت فورتهم ، افتتحت الكلام بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسوله ، فعاد القوم في بكائهم ، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت عليها السّلام : الحمد للّه على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وتمام منن أولاها ، جمّ عن الإحصاء عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ،
--> - قال أبو بكر : وحدّثني أحمد بن محمّد بن يزيد ، عن عبد اللّه بن محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن حسن بن حسن ، قالوا جميعا : لمّا بلغ فاطمة . . . إلى آخره . ( 1 ) اللوث : الطي والجمع ، ولاث العمامة : شدّها وربطها ، ولاثت خمارها : لفّته ، والخمار - بالكسر - : المقنعة ، سمّيت بذلك لأنّ الرأس يخمر بها ، أي يغطي . ( 2 ) الاشتمال بالشيء جعله شاملا ومحيطا لنفسه - والجلباب : الرداء والإزار . ( 3 ) في لمّة : أي جماعة ، وفي بعض النسخ : في لميمة بصيغة التصغير ، أي : في جماعة قليلة ، والحفدة - بالتحريك - : الأعوان والخدم . ( 4 ) أي : أنّ أثوابها كانت طويلة تستر قدميها ، فكانت تطأها عند المشي ، وفي بعض النسخ تجر إدراعها ، والمعنى واحد . ( 5 ) الخرم - بضمّ الخاء وسكون الراء - : الترك ، والنقص ، والعدول . ( 6 ) الحشد : الجماعة . ( 7 ) نيطت : علّقت ، وناط الشيء : علّقه ، والملاءة : الإزار . ( 8 ) أجهش القوم : تهيئوا .