السيد محمد باقر الموسوي

380

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

قلت : هنأك اللّه ، وجعلني فداك ؛ قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريقي ، أوجع قلبي وبلغ منّي . فقال لي : بحقّي لما دنوت فأكلت . قال : فدنوت فأكلت . فقال لي : حديثك . قلت : رأيت جلوازا يضرب رأس امرأة يسوقها إلى الحبس ، وهي تنادي بأعلى صوتها : المستغاث باللّه ورسوله ، ولا يغيثها أحد . قال : ولم فعل بها ذاك ؟ قال : سمعت الناس يقولون : إنّها عثرت ، فقالت : لعن اللّه ظالميك يا فاطمة ! فارتكب منها ما ارتكب . قال : فقطع الأكل ، ولم يزل يبكي حتّى ابتلّ منديله ولحيته وصدره بالدموع . ثمّ قال : يا بشار ! قم بنا إلى مسجد السهلة ، فندعوا اللّه ، ونسأله خلاص هذه المرأة . قال : ووجّه بعض الشيعة إلى باب السلطان ، وتقدّم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله ، فإن حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنّا . قال : فصرنا إلى مسجد السهلة ، وصلّى كلّ واحد منّا ركعتين ، ثمّ رفع الصادق عليه السّلام يده إلى السماء ، وقال : أنت اللّه لا إله إلّا أنت ، مبدىء الخلق ومعيدهم ، وأنت اللّه لا إله إلّا أنت خالق الخلق ورازقهم ، وأنت اللّه لا إله إلّا أنت القابض الباسط ، وأنت اللّه لا إله إلّا أنت ، مدبّر الأمور ، وباعث من في القبور ، وأنت وارث الأرض ومن عليها . أسألك باسمك المخزون المكنون الحيّ القيّوم ، وأنت اللّه لا إله إلّا أنت عالم السرّ وأخفى .