السيد محمد باقر الموسوي
305
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فوثب عمر غضبان ، فنادى خالد بن الوليد وقنفذا ، فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا ، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى باب عليّ عليه السّلام . وفاطمة عليها السّلام قاعدة خلف الباب ، قد عصبت رأسها ، ونحل جسمها في وفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأقبل عمر حتّى ضرب الباب ، ثمّ نادى : يا بن أبي طالب ! افتح الباب . فقالت فاطمة عليها السّلام : يا عمر ! ما لنا ولك ؟ لا تدعنا وما نحن فيه ؟ قال : افتحي وإلّا أحرقنا عليكم . فقالت : يا عمر ! أما تتّقي اللّه عزّ وجلّ تدخل عليّ بيتي ، وتهجم على داري ؟ فأبى أن ينصرف ، ثمّ عاد عمر بالنار ، فأضرمها في الباب ، فأحرق الباب . ثمّ دفعه عمر ، فاستقبلته فاطمة عليها السّلام ، وصاحت : يا أبتاه ! يا رسول اللّه ! فرفع السّيف وهو في غمده فوجىء به جنبها ، فصرخت ، فرفع السّوط فضرب به ذراعها . فصاحت : يا أبتاه ! فوثب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأخذ بتلابيب عمر ، ثمّ هزّه ، فصرعه ووجأ أنفه ورقبته ، وهمّ بقتله ، فذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما أوصى به من الصبر والطاعة . « 1 » أقول : هذا الخبر أيضا طويل ، قد اختصرت وأخذت منه مواضع الحاجة ، فراجع المأخذ ، فإنّه مفيد ، وفيه ما وقع من المنافقين في هذه الواقعة المشومة ، وما وقع من المذاكرة بين أبي بكر وعمر وقنفذ ، وبينهما وبين أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفيه اعتذارهما عن فاطمة عليها السّلام وإرادتهما بنبش قبرها . . . إلى آخر الواقعة . 3349 / 12 - وقال ابن أبي الحديد عند شرح قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « فنظرت
--> ( 1 ) البحار : 28 / 297 - 306 ح 48 ، والعوالم : 11 / 401 - 403 .