السيد محمد باقر الموسوي
244
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فقال امّ سلمة : يا رسول اللّه ! ما لي أراك مغموما متغيّر اللون ؟ فقال : نعيت إليّ نفسي هذه الساعة ، فسلام لك في الدنيا ، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمّد أبدا . فقالت امّ سلمة : وا حزناه ! حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمّداه ! ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : ادع لي حبيبة قلبي وقرّة عيني فاطمة عليها السّلام تجيء . فجاءت فاطمة عليها السّلام ، وهي تقول : نفسي لنفسك الفداء ، ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه ! ألا تكلّمني كلمة ؟ فإنّي أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا ، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا . فقال لها : يا بنيّة ! إنّي مفارقك ، فسلام عليك منّي . قالت : يا أبتاه ! فأين الملتقى يوم القيامة ؟ قال : عند الحساب . قالت : فإن لم ألقك عند الحساب ؟ قال : عند الشفاعة لامّتي . قالت : فإن لم ألقك عند الشفاعة لامّتك ؟ قال : عند الصراط ، جبرئيل عن يميني ، وميكائيل عن يساري ، والملائكة من خلفي وقدّامي ينادون : ربّ ! سلّم امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله من النار ، ويسّر عليهم الحساب . قالت فاطمة عليها السّلام : فأين والدتي خديجة عليها السّلام ؟ قال : في قصر له أربعة أبواب إلى الجنّة . ثمّ أغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فدخل بلال ، وهو يقول : الصلاة رحمك اللّه . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلّى بالناس وخفّف الصلاة ، ثمّ قال : ادعوا لي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأسامة بن زيد . فجاءا ، فوضع صلّى اللّه عليه وآله يده على عاتق عليّ عليه السّلام والأخرى على اسامة ، ثمّ قال : انطلقا بي إلى فاطمة عليها السّلام .