السيد محمد باقر الموسوي

245

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فجاءا به حتّى وضع رأسه في حجرها ، فإذا الحسن والحسين عليهما السّلام يبكيان ويصطرخان وهما يقولان : أنفسنا لنفسك الفداء ، ووجوهنا لوجهك الوقاء . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من هذان يا عليّ ؟ قال : هذان ابناك : الحسن والحسين عليهما السّلام . فعانقهما وقبّلهما ، وكان الحسن عليه السّلام أشدّ بكاء . فقال له : كفّ يا حسن ! فقد شققت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فنزل ملك الموت عليه السّلام ، وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ! قال : وعليك السلام يا ملك الموت ! لي إليك حاجة . قال : وما حاجتك يا نبي اللّه ؟ قال : حاجتي أن لا تقبض روحي حتّى يجيئني جبرئيل ، فيسلّم عليّ واسلّم عليه . فخرج ملك الموت ، وهو يقول : يا محمّداه ! فاستقبله جبرئيل في الهواء ، فقال : يا ملك الموت ! قبضت روح محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : لا يا جبرئيل ! سألني أن لا اقبضه حتّى يلقاك ، فتسلّم عليه ويسلّم عليك . فقال جبرئيل : يا ملك الموت ! أما ترى أبواب السماء مفتّحة لروح محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ أما ترى الحور العين قد تزيّن لروح محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ ثمّ نزل جبرئيل عليه السّلام فقال : السلام عليك يا أبا القاسم ! فقال : وعليك السلام يا جبرئيل ، ادن منّي حبيبي جبرئيل . فدنا منه ، فنزل ملك الموت . فقال له جبرئيل : يا ملك الموت ! احفظ وصيّة اللّه في روح محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وكان جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره وملك الموت أخذ بروحه صلّى اللّه عليه وآله . فلمّا كشف الثوب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نظر إلى جبرئيل ، فقال له : عند الشدائد تخذلني ؟