السيد محمد باقر الموسوي

225

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

عليه ، ويسبّحون اللّه عنده ، ويستغفرون اللّه لزوّاره ، ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من امّتك متقرّبا إلى اللّه وإليك بذلك ، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ، ويسمّون في وجوههم بميسم نور عرش اللّه : « هذا زائر قبر خير الشهداء ، وابن خير الأنبياء » . فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار ، يدلّ عليهم ويعرفون به . وكأنّي بك يا محمّد ! بيني وبين ميكائيل ، وعليّ عليه السّلام أمامنا ، ومعنا من ملائكة اللّه ما لا يحصى عدده ، ونحن نلتقطه من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق حتّى ينجيهم اللّه من هول ذلك اليوم وشدائده ، وذلك حكم اللّه وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمّد ! أو قبر أخيك ، أو قبر سبطيك لا يريد به غير اللّه جلّ وعزّ . وسيجد أناس حقّت عليهم من اللّه اللعنة والسخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ، ويمحوا أثره ، فلا يجعل اللّه تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلا . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فهذا أبكاني وأحزنني . قالت زينب عليها السّلام : فلمّا ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أبي عليه السّلام ورأيت أثر الموت منه ، قلت له : يا أبه ! حدّثتني امّ أيمن بكذا وكذا ، وقد أحببت أن أسمعه منك . فقال : يا بنيّة ! الحديث كما حدّثتك امّ أيمن . وكأنّي بك وببنات أهلك سبايا بهذا البلد أذلّاء خاشعين تخافون أن يتخطّفكم الناس ، فصبرا ، فو الّذي فلق الحبّة وبرء النسمة ؛ ما للّه على الأرض يومئذ وليّ غيركم ، وغير محبّيكم وشيعتكم . ولقد قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين أخبرنا بهذا الخبر : إنّ إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا ، فيجول الأرض كلّها في شياطينه ، وعفاريته ، فيقول : يا معشر الشياطين ! لقد أدركنا من ذرّية آدم الطلبة ، وبلغنا في هلاكهم الغاية ، وأورثناهم السوء إلّا من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم