السيد محمد باقر الموسوي

49

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

9 - إنّ خبر نكاح عليّ عليه السّلام من ابنة أبي جهل موضوع قال شيخ الطائفة وعميد الملّة رحمه اللّه : فإن قيل : أليس قد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قد خطب بنت أبي جهل بن هشام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى بلغ ذلك فاطمة عليها السّلام ، فشكته إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقام على المنبر قائلا : إنّ عليّا آذاني بخطب بنت أبي جهل بن هشام ليجمع بينها وبين فاطمة عليها السّلام ، وليس يستقيم الجمع بين بنت ولي اللّه وبين بنت عدوّ اللّه ، أما علمتم معشر الناس ! أنّ من آذى فاطمة عليها السّلام فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه تعالى ؟ فما الوجه في ذلك ؟ قيل : هذا خبر باطل موضوع غير معروف ، ولا ثابت عند أهل النقل ، وإنّما ذكره الكرابيسي طاعنا به على أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومعارضا بذكره لبعض ما تذكره الشيعة من الأخبار في أعدائه . وهيهات أن يشتبه الحقّ بالباطل ، ولو لم يكن في ضعفه إلّا رواية الكرابيسيّ له واعتماده عليه ومن هو في العداوة لأهل البيت والمناصبة لهم والإزراء عليهم والإنكار لفضائلهم ومآثرهم - على ما هو المشهور - لكفى على أنّ هذا الخبر قد تضمّن ما يشهد ببطلانه ، ويقتضي على كذبه من حيث ادّعى فيه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذمّ هذا الفعل ، وخطب بإنكاره على المنابر . ومعلوم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لو كان فعل ذلك - على ما حكي - لما كان فاعلا لمحظور في الشريعة ، لأنّ نكاح الأربع على لسان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله مباح ، والمباح لا ينكره الرسول صلّى اللّه عليه وآله ويصرّح بذمّه وبأنّه يؤذيه ، وقد رفعه اللّه تعالى عن هذه