السيد محمد باقر الموسوي
276
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ثمّ كذب عليه من بعده ، إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدا ، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ، ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورآه وسمع منه ، فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله . وقد أخبر اللّه عزّ وجلّ عن المنافقين بما أخبره ، ووصفهم بما وصفهم ، فقال عزّ وجلّ : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ . « 1 » ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولّوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا منهم الدنيا ، وإنّما النّاس مع الملوك والدنيا إلّا من عصم اللّه ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا لم يحفظه على وجهه ، ووهم فيه ، ولم يتعمّد كذبا ، فهو في يده يقول به ، ويعمل به ويرويه ، ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه . ورجل ثالث ؛ سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا أمر به ، ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع ؛ لم يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مبغض للكذب خوفا من اللّه عزّ وجلّ ، وتعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يسه « 2 » بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ .
--> ( 1 ) المنافقون : 4 . ( 2 ) في الخصال : لم ينسه .