السيد محمد باقر الموسوي
277
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وإنّ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل القرآن ، ناسخ ومنسوخ ، وخاصّ وعامّ ، ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكلام له وجهان ، وكلام عامّ وكلام خاصّ مثل القرآن ، وقال اللّه عزّ وجلّ في كتابه : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى اللّه به ورسوله . وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسأله عن الشيء فيفهم ، كان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطاري فيسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى يسمعوا . وكنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّ يوم دخلة ، وكلّ ليلة دخلة ، فيخلّيني فيها أدور معه حيثما دار ، وقد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، وربّما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أكثر ذلك في بيتي . وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة عليها السّلام ولا أحد من بنيّ . وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتدأني . فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطّي وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ، ودعا اللّه لي أن يعطيني فهمها وحفظها . فما نسيت آية من كتاب اللّه ، ولا علما أملاه عليّ ، وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعاه ، وما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال ولا حرام ، أمر ولا نهي ، كان أو يكون ، ولا كتاب منزل على أحد قبله ، في أمر بطاعة أو نهي عن معصية إلّا علّمنيه
--> ( 1 ) الحشر : 7 .