السيد محمد باقر الموسوي

269

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

عبد اللّه عليه السّلام قال : كان سبب نزول هذه الآية : أنّ فاطمة عليها السّلام رأت في منامها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله همّ أن يخرج هو وفاطمة وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام من المدينة . فخرجوا حتّى جاوزوا من حيطان المدينة ، فتعرّض لهم طريقان ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شاة كبراء - وهي الّتي في احدى اذنيها نقط بيض ، فأمر بذبحها ، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم . فانتبهت فاطمة عليها السّلام باكية ذعرة ، فلم تخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك . فلمّا أصبحت جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحمار ، فأركب عليه فاطمة عليها السّلام وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام من المدينة ، كما رأت فاطمة عليها السّلام في نومها . فلمّا خرجوا من حيطان المدينة عرض له طريقان ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات اليمين - كما رأت فاطمة عليها السّلام - حتّى إنتهوا إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شاة - كما رأت فاطمة عليها السّلام - فأمر بذبحها ، فذبحت وشويت . فلمّا أرادوا أكلها قامت فاطمة عليها السّلام وتنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا . فطلبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى وقع عليها ، وهي تبكي ، فقال : ما شأنك يا بنيّة ؟ قالت : يا رسول اللّه ! إنّي رأيت البارحة كذا وكذا في نومي ، وقد فعلت أنت كما رأيته ، فتنحّيت عنكم فلا أراكم تموتون . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فصلّى ركعتين ، ثمّ ناجى ربّه . فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمّد ! هذا شيطان يقال له : الدّهار ، وهو الّذي أرى فاطمة عليها السّلام هذه الرّؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به . فأمر جبرئيل ، فجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له : أنت أريت فاطمة عليها السّلام هذه الرّؤيا ؟