السيد محمد باقر الموسوي
592
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فاطمة عليها السّلام فلمّا رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتّى جرت دموعها على خدّيها . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا رسول اللّه ! أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك . فأغر ورقت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالبكاء ، ثمّ قال : يا فاطمة أما علمت إنّا أهل بيت اختار اللّه عزّ وجلّ لنا الآخرة على الدّنيا ، وأنّه حتم الفناء على جميع خلقه ، وأنّ اللّه تبارك وتعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعه فاختارني من خلقه ، فجعلني نبيّا . ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثانية فاختار منها زوجك ، وأوحى إليّ أن ازوّجك إيّاه ، وأتّخذه وليّا ووزيرا ، وأن أجعله خليفتي في امّتي ، فأبوك خير أنبياء اللّه ورسله ، وبعلك خير الأوصياء ، وأنت أوّل من يلحق بي من أهلي . ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثالثة فاختارك وولديك ، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة ، وابناك حسن وحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة ، كلّهم هادون مهديّون . وأوّل الأوصياء بعدي أخي عليّ ، ثمّ حسن ، ثمّ حسين ، ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي ، وليس في الجنّة درجة أقرب إلى اللّه من درجتي ودرجة أبي إبراهيم . أما تعلمين يا بنيّة ! أنّ من كرامة اللّه إيّاك أن زوّجك خير امّتي ، وخير أهل بيتي ، أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، وأكثرهم علما . فاستبشرت فاطمة عليها السّلام وفرحت بما قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . ثمّ قال : يا بنيّة ! إنّ لبعلك مناقب : إيمانه باللّه ورسوله قبل كلّ أحد ، فلم يسبقه إلى ذلك أحد من امّتي ، وعلمه بكتاب اللّه عزّ وجلّ وسنّتي ، وليس أحد من امّتي يعلم جميع علمي غير عليّ عليه السّلام ، وإنّ اللّه جلّ وعزّ علّمني علما لا يعلّمه غيري ، وعلّم ملائكته ورسله علما ، فكلّما علّمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه ، وأمرني اللّه