السيد محمد باقر الموسوي

593

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

أن اعلّمه إيّاه ، ففعلت ، فليس أحد من امّتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي غيره . وإنّك يا بنيّة ! زوجته ، وابناه سبطاي حسن وحسين ، وهما سبطا امّتي ، وأمره بالمعروف ، ونهيه عن المنكر ، فإنّ اللّه جلّ وعزّ آتاه الحكمة وفصل الخطاب . يا بنيّة ! إنّا أهل بيت أعطانا اللّه عزّ وجلّ ستّ خصال لم يعطها أحدا من الأوّلين كان قبلكم ، ولم يعطها أحدا من الآخرين غيرنا : نبيّنا سيّد الأنبياء والمرسلين وهو أبوك ؛ ووصيّنا سيّد الأوصياء وهو بعلك ؛ وشهيدنا سيّد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطّلب عمّ أبيك . قالت : يا رسول اللّه ! هو سيّد الشهداء الّذين قتلوا معه ؟ قال : لا ، بل سيّد شهداء الأوّلين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء ؛ وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيّار في الجنّة مع الملائكة ؛ وإبناك حسن وحسين سبطا امّتي وسيّدا شباب أهل الجنّة ؛ ومنّا - والّذي نفسي بيده - مهديّ هذه الامّة الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما . قالت : وأيّ هؤلاء الّذين سمّيتهم أفضل ؟ قال : عليّ بعدي أفضل امّتي ، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد عليّ ، وبعدك وبعد ابنيّ وسبطي حسن وحسين ، وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا - وأشار إلى الحسين عليه السّلام - منهم المهديّ ، إنّ أهل البيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا . ثمّ نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها ، فقال : يا سلمان ! اشهد اللّه أنّي سلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، أما إنّهم معي في الجنّة . ثمّ أقبل على عليّ عليه السّلام ، فقال : يا أخي ! أنت ستبقى بعدي ، وستلقى من