السيد محمد باقر الموسوي
535
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فقال لي : هل تعرف المنافقين ؟ فقلت : ما المسؤول بأعلم من السائل . فقال لي : ادن منّي . فدنوت ، فقال لي : استقبل القبلة بوجهك . ففعلت ، فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه واله يمينه بين منكبي ، فوجدت برد أنامله على صدري ، وعرفت المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم وامّهاتهم ، وذهبت العلّة من جسدي ، ورميت هراوتي من يدي . فقال لي : انطلق وائتني بالمنافقين رجلا رجلا . قال : فلم أزل أدعوهم وأخرجهم من بيوتهم وأجمعهم حول منزل النبي صلّى اللّه عليه واله ، حتّى جمعت مائة واثنين وسبعين رجلا ، ليس فيهم من يؤمن باللّه ويقرّ بنبوّة رسوله صلّى اللّه عليه واله . قال : فدعا النبيّ صلّى اللّه عليه واله عليّا عليه السّلام ، وقال : احمل هذه الصحفة إلى القوم . قال عليّ عليه السّلام : فأتيت لأحملها ، فلم أطق ، فاستعنت بأخي عقيل ، فلم نقدر ، فتكامل معي أربعون رجلا ، فلم نقدر عليها ، والنبي صلّى اللّه عليه واله قائم على باب الحجرة ينظر إلينا ويتبسّم . فلمّا رآنا ولا طاقة بنا عليها ، قال : تباعدوا عنها . فتباعدنا ، فطرح ذيل بردته على عاتقه ، ووضع كفّه تحت الصحفة وحملها ، وجعل يجري بها كما ينحدر سحاب في صبب ، ووضع الصحفة بين أيدي المنافقين ، وكشف الغطاء عنها والصحفة على حالها لم ينقص منها ولا وزن خردلة ببركته . فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض والأصاغر للأكابر : لا جزيتم عنّا خيرا ، أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا وتصدّونا عن دين محمّد صلّى اللّه عليه واله ، ولا بيان أوثق ممّا رأينا ، ولا شرع أوضح ممّا سمعنا .