السيد محمد باقر الموسوي

536

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

وأنكر الأكابر على الأصاغر ، فقالوا لهم : لا تعجبوا من هذا ، فإنّ هذا قليل من سحر محمّد . فلمّا سمع النبيّ صلّى اللّه عليه واله مقالتهم حزن حزنا شديدا ، وقال : كلوا لا أشبع اللّه بطونكم . فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصحفة ، ويهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا وشمالا حتّى إذا هم ببلعها خرجت اللقمة من فيه كأنّها حجر . فلمّا طال ذلك عليهم ، فزعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقالوا : يا محمّد ! فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : يا محمّد ! فقالوا : يا أبا القاسم ! فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : يا أبا القاسم ! فقالوا : يا رسول اللّه ! فقال : لبيّكم . وكان صلّى اللّه عليه واله إذا نودي باسمه يا أحمد ، يا محمّد أجاب بهما ، وإذا نودي بكنيته أجاب بها ، وإذا نودي بالرسالة والنبوّة أجاب بالتلبية . ثمّ قال : ما تريدون ؟ قالوا : يا محمّد ! التوبة ، فما نعود إلى نفاقنا أبدا . فقام النبيّ صلّى اللّه عليه واله على قدميه ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهمّ إن كانوا صادقين فتب عليهم ، وإلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا - لأنّه رحيم بامّته - قال : فما أشبه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة ، كما قال اللّه تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ « 1 » .

--> ( 1 ) آل‌عمران : 106 .