السيد محمد باقر الموسوي
509
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فقاموا جميعا وأقبلوا نحو النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فأخبرته أنّ القوم كثير ، فجلّل السفرة بمنديل ، وقال : أدخل عليّ عشرة بعد عشرة . ففعلت وجعلوا يأكلون ويخرجون ، ولا ينقص الطعام حتّى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل وامرأة ببركة النبيّ صلّى اللّه عليه واله . قالت امّ سلمة : ثمّ دعا بابنته فاطمة عليها السّلام ودعا بعليّ عليه السّلام ، فأخذ عليّا عليه السّلام بيمينه وفاطمة عليها السّلام بشماله ، وجمعهما إلى صدره ، فقبّل بين أعينهما ، ودفع فاطمة عليها السّلام إلى عليّ عليه السّلام ، وقال : يا علي ! نعم الزوجة زوجتك . ثمّ أقبل على فاطمة عليها السّلام وقال : يا فاطمة ! نعم البعل بعلك . ثمّ قام يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الّذي هيّىء لهما ، ثمّ خرج من عندهما ، فأخذ بعضادتي الباب ، فقال : طهّركما اللّه وطهّر نسلكما ، أنا سلم لمن سالكما ، وحرب لمن حاربكما ، استودعكما اللّه واستخلفه عليكما . قال عليّ عليه السّلام : ومكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا ، فلمّا كان صبيحة اليوم الرّابع جاءنا ليدخل علينا ، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة ، فقال لها : ما يقفك هاهنا وفي الحجرة رجل ؟ فقالت : فداك أبي وامّي ؛ إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدهها وتقوم بحوائجها ، فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة عليها السّلام . قال صلّى اللّه عليه واله : يا أسماء ! قضى اللّه لك حوائج الدّنيا والآخرة . قال عليّ عليه السّلام : وكانت غداة قرّة وكنت أنا وفاطمة عليها السّلام تحت العباء ، فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لأسماء ذهبنا لنقوم ، فقال : بحقّي عليكما ، لا تفترقا حتّى أدخل عليكما . فرجعنا إلى حالنا ، ودخل صلّى اللّه عليه واله وجلس عند رؤوسنا وأدخل رجليه فيما بيننا ، وأخذت رجله اليمنى ، فضممتها إلى صدري ، وأخذت فاطمة عليها السّلام رجله