السيد محمد باقر الموسوي
510
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
اليسرى فضمّتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفىء رجليه من القرّ . حتّى إذا دفئتا قال : يا عليّ ! ائتني بكوز من ماء . فأتيته ، فتفل فيه ثلاثا وقرأ فيه آيات من كتاب اللّه تعالى ، ثمّ قال : يا عليّ ! اشربه واترك فيه قليلا . ففعلت ذلك ، فرشّ باقي الماء على رأسي وصدري ، وقال : أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن ! وطهّرك تطهيرا . وقال : ائتني بماء جديد . فأتيته به ، ففعل كما فعل وسلّمه إلى ابنته عليها السّلام ، وقال لها : اشربي واتركي منه قليلا . ففعلت فرشّه على رأسها وصدرها ، وقال صلّى اللّه عليه واله : أذهب اللّه عنك الرّجس وطهّرك تطهيرا . وأمرني بالخروج من البيت وخلا بابنته ، وقال : كيف أنت يا بنيّة ! وكيف رأيت زوجك ؟ قالت له : يا أبه ! خير زوج إلّا أنّه دخل عليّ نساء من قريش وقلن لي : زوّجك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من فقير لا مال له . فقال لها : يا بنيّة ! ما أبوك بفقير ، ولا بعلك بفيقر ، ولقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذّهب والفضّة فاخترت ما عند ربّي عزّ وجلّ . يا بنيّة ! لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك . واللّه ؛ يا بنيّة ! ما الوتك نصحا أن زوّجتك أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما . يا بنيّة ! إنّ اللّه عزّ وجلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار من أهلها رجلين : فجعل أحدهما أباك ، والآخر بعلك . يا بنيّة ! نعم الزّوج زوجك ، لا تعصي له أمرا .