السيد محمد باقر الموسوي

426

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

ففارقته على هذا ، فو اللّه ؛ ما شعرت حتّى أتاني رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : أجب يا علي ! واسرع . قال : فأسرعت المضي إليه ، فلمّا دخلت نظرت إليه ، فلمّا رأيته ما رأيته أشدّ فرحا من ذلك اليوم وهو في حجرة امّ سلمة ، فلمّا أبصر بي تهلّل وتبسّم حتّى نظرت إلى بياض أسنانه لها بريق ، قال : هلمّ يا عليّ ! فإنّ اللّه قد كفاني ما أهمّني فيك من أمر تزويجك . فقلت : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : أتاني جبرئيل ومعه من قرنفل الجنّة وسنبلها قطعتان ، فناولينها فأخذته فشممته ، فسطع منها رائحة المسك ، ثمّ أخذها منّي ، فقلت : يا جبرئيل ! ما سبيلها ؟ فقال : إنّ اللّه أمر سكّان الجنّة أن يزيّنوا الجنان كلّها بمفارشها ونضودها وأنهارها وأشجارها ، وأمر ريح الجنّة الّتي يقال لها : المنيرة ، فهبّت في الجنّة بأنواع العطر والطّيب ، وأمر حور عينها يقرؤا فيها سورة « طه » و « يس » ، فرفعوا أصواتهنّ بها . ثمّ نادى مناد : ألا إنّ اليوم يوم وليمة فاطمة بنت محمّد وعليّ بن أبي طالب رضى منّي بهما . ثمّ بعث اللّه تعالى سحابة بيضاء ، فمطرت على أهل الجنّة من لؤلؤها وزبرجدها وياقوتها ، وأمر خدّام الجنّة أن يلقطوها . وأمر ملكا من الملائكة يقال له : راحيل ، فخطب راحيل بخطبة لم يسمع أهل السماء بمثلها . ثمّ نادى منادي : ملائكتي وسكّان جنّتي برّكوا على نكاح فاطمة بنت محمّد وعليّ بن أبي طالب ، فإنّي زوّجت أحبّ النساء إليّ من أحبّ الرجال إليّ بعد محمّد .