السيد محمد باقر الموسوي
427
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ثمّ قال : يا علي ! أبشر ، فإنّي قد زوّجتك بابنتي فاطمة على ما زوّجك الرحمان من فوق عرشه ، فقد رضيت لها ولك ما رضي اللّه لكما ، فدونك أهلك ، وكفى يا عليّ ! برضاي رضا فيك يا علي ! فقال : يا رسول اللّه ! أو بلغ من شأني أن أذكر في أهل الجنّة وزوّجني اللّه في ملائكته ؟ فقال : يا عليّ ! إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا أكرمه بما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . فقال علي عليه السّلام : يا ربّ ! أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ « 1 » . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : آمين آمين . وقال علي عليه السّلام : لمّا آتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خاطب ابنته فاطمة عليها السّلام . قال : وما عندك تنقدني ؟ قلت له : ليس عندي إلّا بعيري وفرسي ودرعي . قال : أمّا فرسك ؛ فلا بدّ لك منه ، تقاتل عليه ، وأمّا بعيرك ؛ فحامل أهلك ، وأمّا درعك ؛ فقد زوّجك اللّه بها . قال عليّ عليه السّلام : فخرجت من عنده والدرع على عاتقي الأيسر ، فدعيت إلى سوق الليل فبعتها بأربعمائة درهم سود هجريّة ، ثمّ آتيت بها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فصببتها بين يديه ، فو اللّه ؛ ما سألني عن عددها ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سوّى الكفّ ، فدعا بلالا وملأ قبضته . فقال : يا بلال ! ابتع بها طيبا لابنتي فاطمة عليها السّلام . ثمّ دعا امّ سلمة ! فقال : يا امّ سلمة ! ابتاعي لابنتي فراشا من حليس مصر ، واحشيه ليفا ، واتّخذي لها مدرعة وعباية قطوانيّة ، ولا تتّخذي لها أكثر من ذلك فيكونا من المسرفين .
--> ( 1 ) النمل : 19 .