السيد محمد باقر الموسوي

386

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

ثمّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ناقته وأرخى زمامها . . . حتّى انتهت إلى باب المسجد الّذي هو اليوم ، ولم يكن مسجدا ، إنّما كان مربدا ليتيمين من الخزرج ، يقال لها : سهل وسهيل ، وكانا في حجر أسعد بن زرارة . فبركت الناقة على باب أبي أيّوب خالد بن زيد ، فنزل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فلمّا نزل اجتمع عليه النّاس وسألوه أن ينزل عليهم ، فوثبت امّ أبي أيّوب إلى الرّحل ، فحلّته فأدخلته منزلها . فلمّا أكثروا عليه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أين الرّحل ؟ فقالوا : امّ أبي أيّوب قد أدخلته بيتها . فقال صلّى اللّه عليه واله : المرء مع رحله . وأخذ أسعد بن زرارة بزمام الناقة ، فحوّلها إلى منزله . وكان أبو أيّوب له منزل أسفل وفوق المنزل غرفة ، فكره أن يعلو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال : يا رسول اللّه ! بأبي أنت وامّي ؛ العلو أحبّ إليك أم السفل ؟ فإنّي أكره أن أعلو فوقك . فقال صلّى اللّه عليه واله : السفل ارفق بنا لمن يأتينا . قال أبو أيّوب : فكنّا في العلو أنا وامّي ، فكنت إذا استقيت الدلو أخاف أن يقع منه قطرة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وكنت أصعد وامّي إلى العلو خفيّا من حيث لا يعلم ، ولا يحسّ بنا ولا نتكلّم إلّا خفيّا . . . إلى أن قال : وكان يحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله المسلمون من الأوس والخزرج والمهاجرين ، وكان أبو امامة أسعد بن زرارة يبعث إليه في كلّ يوم غداء وعشاء في قصعة ثريد عليها عراق ، فكان يأكل معه من جاء حتّى يشبعون ، ثمّ تردّ القصعة كما هي ، الخبر . « 1 »

--> ( 1 ) البحار : 19 / 104 - 109 ح 1 ، عن إعلام الورى .