السيد محمد باقر الموسوي
136
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فسرّ النبي صلّى اللّه عليه واله بذلك ، وقال لهما : يا سيّدي شباب أهل الجنّة ! هاكما أثوابكما ، خاطهما لكما خيّاط القدرة على قدر طولكما ، أتتكما مخيطة من عالم الغيب . فلمّا رأيا الخلع بيضاء ، قالا : يا رسول اللّه ! كيف هذا وجميع صبيان العرب لا بسون ألوان الثياب . فأطرق النبيّ صلّى اللّه عليه واله ساعة يفكّر في أمرهما . فقال جبرائيل : يا محمّد ! طب نفسا وقرّ عينا أنّ صانع صبغة اللّه يقضي لهما هذه الأمر ، ويفرح قلبهما بأيّ لون شاء ، فأمر يا محمّد ! بإحضار الطشت والإبريق ، فأحضره . فقال جبرائيل : يا رسول اللّه ! أنا أصبّ على هذا الخلع وأنت تفركهما بيدك ، فتصبغ بأيّ لون شاء . فوضع النبي صلّى اللّه عليه واله حلّة الحسن عليه السّلام في الطشت ، فأخذ جبرائيل يصبّ الماء ، ثمّ أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه واله على الحسن عليه السّلام وقال : يا قرّة عيني ! بأيّ لون تريد حلّتك ؟ فقال : أريدها خضراء . فحرّكها النبيّ صلّى اللّه عليه واله بيده في ذلك الماء ، فأخذت بقدرة اللّه لونا أخضر فائقا كالزبرجد الأخضر . فأخرجها النبي صلّى اللّه عليه واله وأعطاها الحسن عليه السّلام ، فلبسها . ثمّ وضع حلّة الحسين عليه السّلام في الطشت - وكان له من العمر خمس سنين - وقال له : يا قرّة عيني ! أيّ لون تريد حلّتك ؟ فقال : الحسين عليه السّلام : يا جدّاه ! أريد أن تكون حمراء . ففركها النبي صلّى اللّه عليه واله بيده في ذلك الماء ، فصار لونها أحمرا قانيا كالياقوت الأحمر . فلبسها الحسين عليه السّلام . فسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله بذلك ، وتوجّه الحسن والحسين عليهما السّلام إلى امّهما فرحين مسرورين .