السيد شرف الدين
81
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
به ماء من عين في الجنة تسمى « زنجبيلا » ويدلّك على أنّ « زنجبيلا » اسم لعين في الجنة قوله تعالى : ( عينا فيها ) بالنصب على أنّها عطف بيان أو بدل من « زنجبيلا » ويجوز نصبها على الاختصاص أو على كونها بدلا من « كأسا » بتقدير حذف مضاف ، ويكون المعنى : « ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا » ، كأس عين ( تسمى سلسبيلا ) ، لكونها في منتهى السلاسة يقال : « شراب سلسل وسلسال » إذا كان سلسا سائغا سهل الانحدار ، ويقال : سلسبيل ، إذا كان في غاية السلاسة . لم يكتف عزّ وجل بقوله : ( ويطاف عليهم ) ، حتى ذكر الطائفين عليهم القائمين بخدمتهم بأحسن الذكر وأجمله ، ووصفهم بألطف الوصف وأفضله فقال : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ « 1 » لجمال منظرهم ، وكمال هيئتهم ، وصفاء ألوانهم ، وبهاء أشكالهم ، وما يروق العالمين من حسنهم ولطفهم وانبثاثهم في أنديتهم « لؤلؤا منثورا » . وقيل : شبّهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه ، لحسنه وكثرة مائه . لم يكتف جلّ وعلا بهذه التفاصيل كلّها ، حتى أفاد سبحانه أنّ الإجمال فيما أعده الله لهم ممّا لا بدّ منه ، ولا مندوحة عنه لامتناع تفصيله بسبب قصور العبائر وعجز أفهام الناس ، وقصر إدراكهم ، ولذا قال وهو أصدق القائلين : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ « 2 » ، فلم يجعل مفعولا لرأيت لا ظاهرا ولا مقدرا لتكون الرؤية عامة لجميع ما ثمة ، والمعنى : أنّك إذا أوقعت رؤيتك هناك على أيّ شيء من الأشياء تجدك قد ( رأيت نعيما ) عظيما تضيق عنه الأوهام ، ( وملكا كبيرا ) تنقطع دونه الأماني ، ولا يمكن وصفه إلّا بهذا المقدار . وهذه الآية أبلغ في كرامتهم من كل ما تقدّم ، وقد تدبّرها من تدبّرها ، فعلم
--> ( 1 ) سورة الإنسان : الآية 19 . ( 2 ) سورة الإنسان : الآية 20 .