السيد شرف الدين
82
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
أن فيها من فضلهم ما لا يحيط به إلّا اللّه تعالى ، ومع ذلك لم ينته ذكره سبحانه لهم ، ووعده إياهم بما هم أهله بل قال : عالِيَهُمْ « 1 » ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ « 2 » فهم مزدانون بحليّ الكرامة ، رافلون في حلل دار المقامة « و » قد « سقاهم ربهم » جل وعلا هذا الساقي وتبارك ما أعظم عنايته فيهم وأجل اهتمامه ببيان كرامتهم إذ نسب السقي على سبيل المجاز إلى جلالته تعالى ، فما يقول الواصف بعدها وإن أطنب ؟ وما عسى أن يصف القائل فيهم وإن أسهب ؟ وما ظنك بمن يسقيهم ربهم بكأسه الأوفى ( شرابا طهورا ) يرشح بعد ذلك من أبدانهم عرقا أطيب من ريح المسك ، لا كخمر الدنيا رجسا ، نجسا خبيثا منتنا ، سالبا للعقل ، متلفا للجسم ، مسقطا للمروءة ، معصورا بالأيدي الوضرة ، مدوسا بالأرجل القذرة ، موضوعا في دنان قد لا تسلم من الجراثيم السامة وأباريق قد لا يعنى بتنظيفها ، مدارة بكئوس تداولتها الأيدي الأثيمة ، وولغت فيها الأفواه البخرة . وأنت هداك اللّه إذا أمعنت النظر فيما ألقاه عز وجل إليهم في ختام البشائر العظيمة والمواهب الجسيمة ؛ تتمثل لك عناية الله بهم قالبا حسيا ، وترى كرامتهم عليه وسموّ منزلتهم لديه شخصا مرئيا ، وذلك أنّه ختم كلامه في شؤونهم بقوله مخاطبا لهم عليهم السّلام : « إنّ هذا » الإكرام العظيم الذي فصّلناه في محكم الذكر تفصيلا ، وفضلناكم على العالمين تفضيلا « كان لكم جزاء » على أعمالكم المقدّسة التي استوجبت هذا الإكرام الجسيم ، لم تنالوه بشفاعة أو بمجرد فضل ،
--> ( 1 ) بنصب « عاليهم » لكونه حالا من ضمير « عليهم » في قوله : « ويطوف عليهم ولدان » . وقد يقال : إنّها حال من « ولدان » ، وقرئ « عاليهم » بالسكون على أنه مبتدأ ، وخبره « ثياب سندس خضر وإستبرق » . ( 2 ) سورة الانسان : الآية 21 .