السيد شرف الدين

16

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

والاستيعاب ، حيث لا تدل على أن مؤلفها رجل يمتحنه الناس بتلك المشاغل ، ويبتلونه بما عندهم من مشاكل ، فهي بما فيها من قوة ومتانة ، وغور ، ونحت ، وتفكير ، أدل على اتصاله الدائم بحياته العلمية ، من جهة ؛ وأدل على فضله وخصوبة سليقته ، من جهة أخرى . بهذا الميزان يرجح علم الرجل وفضله ، ثم يرجح به امتياز ما كتب ، وهو امتياز قليل النظير ، فإنّ المؤلفين المكثرين ، كثيرا ما تظهر عليهم السطحية ، ويميز كتبهم الحشو ، أما المؤلف فليس فيما قرأنا من مؤلفاته مبتذل سطحي ، ولا رخيص سوقي ، بل كل ما كتب أنيق رقيق ، رفيع عميق ، يجمع بين سمو الفكر وترف اللفظ ، وهو ما أشرنا إليه في صدر كلامنا من كونه حريصا على المزاوجة بين علمه وفنه ، فإذا قرأت فصلا علميا خالصا خلت - لقوة أسلوبه ونصاغته - أنك تقرأ فصلا أدبيا ، يروعك جماله المستجمع لكل العناصر الأدبية . على أنّا حين نتجاوز هذه النقطة فمؤلفاته كثيرة من حيث الكمية أيضا ؛ وهذا يضاعف القيمة ؛ إنّه يدل على ملكة خصبة أصيلة لا يؤخرها أشد العوائق عن الاتقان ، وإنّها لتثبت له بطولة فكر ، ومن بين آثاره القيمة كتابه القيم ( الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ) ، وهي من أعمق الدراسات ، وأصحها منهجا واستنتاجا ، وأدلها على تدفق القلم الينبوع « 1 » .

--> ( 1 ) اخذت هذه الترجمة عن حياة المؤلف من كتاب المراجعات بتصرف .