السيد شرف الدين

104

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

من نصوص الثقلين ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله - يوم عرفات في حجة الوداع - أثناء خطبته تلك العظيمة التي صدع بها ، رافعا صوته لتسمعه تلك الأشهاد المجتمعة من أقطار المسلمين : « أيّها الناس : لا ترجعوا بعدي كفّارا ، يضرب بعضكم أعناق بعض ، فإنّي تركت فيكم ما أن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » ثم قال للناس : « ألا هل بلّغت » ؟ فقالوا : نعم ، قال : « اللّهم فاشهد » . . . ثم لمّا قفل من حجّة الوداع راجعا إلى المدينة بمن كان معه من الحجاج وانتهى في سيره إلى حيث تفترق بهم الطرق إلى بلادهم ، حطّ رحله على غدير في أرض يقال لها « خمّ » ، فأرجع إليه من تقدّمه من الحجاج ، وألحق به من تأخر منهم عنه ، فلمّا اجتمعوا صلّى بهم الفريضة ، ثم خطبهم عن اللّه عز وجل ، فصدع بالنص على عليّ باسمه ، وعلى الأئمة من بعد عليّ على سبيل الإجمال ، فقال رافعا صوته وهو مشرف عليهم وعليّ دونه بمرقاة : « أيّها الناس ، يوشك أن ادعى فأجيب ، وإنّي مسؤول ، وإنّكم مسؤولون ، فما ذا أنتم قائلون » ؟ قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ، وجاهدت ، ونصحت ، فجزاك اللّه خيرا . فقال : « أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وأنّ جنته حقّ ، وأنّ ناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ البعث حقّ بعد الموت ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور » ؟ قالوا : بلى نشهد .