السيد شرف الدين

105

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

قال : « اللّهم اشهد » . ثم قال : « يا أيّها الناس ، إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم » . ثم أخذ بيد علي فرفعها قائلا : « فمن كنت مولاه فهذا مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » . ثم قال : « يا أيّها الناس ، إنّي فرطكم ، وإنّكم واردون عليّ الحوض ، حوضا أعرض ما بين بصرى إلى صنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضة ، وإنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين ، كيف تخلفوني فيهما ؟ الثقل الأكبر كتاب اللّه سبب طرفه بيد اللّه عز وجل ، وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبأني اللطيف الخبير أنّهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض » . هذا ما اجتمعت الأمة المسلمة كافة على صحته بلفظه هذا ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ليس فيها من يرتاب في ذلك على اختلافهم في المذاهب والمشارب كما فصّلناه في مراجعاتنا وغيرها من الكتب المنتشرة فلتراجع . وكان صلّى اللّه عليه وآله قبل ذلك قد صدع بهذا مرارا ، لكنّه إنمّا كان في حضور جماعة من الناس خاصة ، مرّة بعد انصرافه من الطائف ، وأخرى في البقيع ، ومرّات عديدة على منبره الشريف في المدينة ، وإليكم نصّه الأخير ، وهو في حجرته على فراش الموت ، والحجرة غاصّة بأصحابه ؛ إذ قال يومئذ : « أيّها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا ، فينطلق بي ، وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا وإنّي مخلّف فيكم كتاب اللّه عز وجل وعترتي أهل بيتي » . ثم أخذ بيد علي ، فرفعها فقال : « هذا عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، حتى يردا عليّ الحوض » .