العلامة المجلسي
54
بحار الأنوار
المراد به الروح الذي يكون مع الأنبياء والأئمة عليهم السلام . وقيل : يعني ما أوحي إليه وسماه روحا لان القلوب تحيى به ، وقيل جبرئيل والمعنى أرسلناه إليك بالوحي " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " أي قبل الوحي " ولكن جعلناه نورا " أي الروح أو الكتاب أو الايمان " نهدي به من نشاء من عبادنا " بالتوفيق للقبول والنظر فيه ، وبعده " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " وكأن السائل أرجع الضمير في " جعلناه " إلى الايمان ، وحمل الآية على أن الايمان موهبي ، وهو بهداية الله تعالى وإن كان بتوسط الأنبياء والحجج عليهم السلام . والحاصل أنه عليه السلام لما سأله عن سبب إسلامه وقال : أي شئ رأيت في الاسلام من الحجة والبرهان ، صار سببا لاسلامك ؟ فأجاب بأن الله تعالى ألقى الهداية في قلبي وهداني للاسلام ، كما هو مضمون الآية الكريمة ، فصدقه عليه السلام وقال " ولقد هداك الله " ثم قال : اللهم اهده : أي زد في هدايته أو ثبته عليها " ثلاثا " أي قال ذلك ثلاث مرات . " وأهل بيتي " أي هم أيضا على النصرانية ، وقوله عليه السلام " لا بأس " يدل على طهارة النصارى بالذات ( 1 ) وأن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات ، ويمكن حمله على أن يأكل معهم الأشياء الجامدة واليابسة ، وربما يؤيد ذلك بعدم ذكر الخمر لأنها بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير ، لبقاء دسومته .
--> ( 1 ) لا دلالة فيه وفى أمثاله على طهارة أهل الكتاب ، فان نجاستهم ذاتية ، ولكن ذاتهم غير سارية حتى يسرى نجاستهم إلى الغير ، وإنما يسرى منهم عرقهم ونخامتهم وبزاقهم وهكذا أبشارهم إذا كانت جربة مثلا . فإذا علمنا عند الملاقاة بالرطوبة أن شيئا من ذلك سرت إلى الملاقى يحكم بنجاسته - كما في الإبل الجلالة أيضا - وأما إذا لم نعلم بسراية أحد هذه الأشياء فلا يحكم بالنجاسة . مثلا إذا رأينا أحدا من أهل الكتاب أو المشركين غسل يده بالماء والصابون حتى توضأ ، فلا بأس بأن يصافحه المسلم مع الرطوبة ، ولا يحكم بنجاسة يده ، فانا نعلم عند ذلك يقينا ان نجاسة ذاته لم تسر إلى يد الرجل المصافح له .