العلامة المجلسي

29

بحار الأنوار

حقهما إلا عظما ، فان المبتلى الممتحن بالبلاء أحق بالترحم ، ولان الاحسان بهما في حال الكفر يوجب ميلهما ورغبتهما إلى الاسلام كما في واقعة النصراني وأمه المذكورة في الحديث الذي يلي هذا الحديث ( 1 ) . ويمكن أن يقال يستفاد من الآية عظم حقهما في حال الشرك بناء على أن الراجح أن يكون قوله عز شأنه " وصاحبهما في الدنيا معروفا " معطوفا على جزاء الشرط ، لا الجملة الشرطية لمرجح القرب كما لا يخفى على المتدبر وكذا قوله " واتبع سبيل من أناب إلي " ( 2 ) . ويحتمل أن يكون معنى قوله عليه السلام " لا " ليست الآية التي فسرتها ما في بني إسرائيل ، فيكون تأكيدا لنفي المفهوم في الكلام السابق ، وعلى هذا يجري في قوله " بل يأمر بصلتهما " الاحتمالان الاتيان في التفسير الثاني على هذا التفسير أيضا فتدبر . وفي بعض نسخ الكافي " فقال إن ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما " بزيادة لفظة " من " ويمكن تفسير الحديث بناء على هذه النسخة بأن يقال قوله عليه السلام " ذلك " إشارة إلى ما في بني إسرائيل ، ويكون الكلام مسوقا على سبيل الاستفهام الانكاري فيكون المراد : ما في سورة بني إسرائيل أعظم في إفادة المراد من أن يأمر بصلتهما على كل حال ، وإن كان حال الكفر كما في آية لقمان حتى يكون مقصودي ذلك ؟ ثم قال " لا " تأكيدا للنفي المستفاد من الكلام السابق ، فقال " بل يأمر بصلتهما ، وإن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما " كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم ، فالخبر محذوف للقرينة ، وعلى هذا حقهما مرفوع ، على أنه فاعل زاد فيكون حاصل الكلام : أن يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك كما هو المستفاد من آية لقمان ما زاد حقهما إلا عظما ، فيكون هذا الكلام أي المذكور في سورة لقمان

--> ( 1 ) يعنى تحت الرقم 11 . ( 2 ) لقمان : 15 .