العلامة المجلسي
209
بحار الأنوار
" وسيرت الجبال فكانت سرابا " انتهى ( 1 ) ، وقد يقال : المراد بالكذاب هنا من يكذب على الله ورسوله بالفتاوى الباطلة ، ويمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة " الخ . وقوله عليه السلام " يقرب " استيناف لبيان وجه الشبه ، والمستتر فيه راجع إلى الكذاب ، والمعنى أنه بكذبه يقرب إليك البعيد عن الحق والواقع أو عن العقل وكذا العكس " فإنه بائعك " على صيغة اسم الفاعل أو فعل ماض من المبايعة بمعنى البيعة ، والأول أظهر والأكلة إما بالفتح أي بأكلة واحدة أو بالضم أي لقمة قال الجوهري أكلت الطعام أكلا ومأكلا والأكلة المرة الواحدة حتى تشبع ، والأكلة بالضم اللقمة تقول أكلت أكلة واحدة أي لقمة ، وهي القرصة أيضا وهذا الشئ أكلة لك أي طعمة انتهى وقد يقرأ بأكله بالإضافة إلى الضمير الراجع إلى الفاسق كناية عن مال الدنيا ، فقوله " وأقل من ذلك " الصيت والذكر عند الناس ، وهو بعيد والأول أصوب كما روي في النهج ( 2 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لابنه الحسن " يا بني إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه ، وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ، ويبعد عنك القريب " . والتافه اليسير الحقير ، وذلك لأنه لا يخاف الله ، ويسهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة " فإنه يخذلك في ماله " أي يترك نصرتك بسبب ماله " أحوج ما تكون إليه " قيل أحوج منصوب بنيابة ظرف الزمان لإضافته إلى المصدر ، لكون ما مصدرية وكما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان مثل رأيته قدوم الحاج كذلك يكون المضاف إليه أيضا نائبا ، وتكون تامة ونسبة الحاجة إلى المصدر مجاز والمقصود نسبته إلى الفاعل ، وإليه متعلق بالأحوج ، والضمير راجع إلى البخيل أو إلى ماله ، وقيل أحوج منصوب على الحال من الكاف " في ثلاث مواضع " كذا في أكثر النسخ
--> ( 1 ) المفردات ص 229 ، والآيتان في النور : 39 ، النبأ : 20 . ( 2 ) مر تحت الرقم 35 ، فراجع .