العلامة المجلسي
210
بحار الأنوار
وكأن تأنيثه بتأويل المواضع بالآيات ، وفي بعضها في ثلاثة وهو أظهر . " فهل عسيتم إن توليتم " قال البيضاوي أي توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم أو أعرضتم وتوليتم عن الاسلام " أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " تناجزا عن الولاية وتجاذبا لها أي رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور والمقاتلة مع الأقارب والمعنى أنهم لضعفهم في الدين ، وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم ، ويقول لهم هل عسيتم " أولئك " المذكورون " الذين لعنهم الله " لافسادهم وقطعهم الأرحام " فأصمهم " عن استماع الحق وقبوله " وأعمى أبصارهم " فلا يهتدون إلى سبيله . " الذين ينقضون " في الرعد " والذين " وحذف العاطف سهل لكن ليس في بعض النسخ " ويفسدون في الأرض " وكأنه من النساخ لوجوده في أكثر النسخ ، وفي كتاب الاختصاص ( 1 ) وغيره . " عهد الله " قيل لله تعالى عهود : عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق والأنفس ، وبما ذكر من إقامة الحجة على وجود الصانع ، وقدرته وعلمه وحكمته وتوحيده ، وعهد أخذه عليهم بأن يقروا بربوبيته ، فأقروا وقالوا " بلى " حين قال " ألست بربكم " ( 2 ) وعهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد صلى الله عليه وآله وعهد أخذه على الأمم أن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات ويتبعوه ولا يخالفوا حكمه ، وعهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء وعهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال ، ويبينوا ما في الكتاب ولا يكتموه ، وعهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة ، ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه . وقد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الأخير ، والضمير في " ميثاقه " للعهد وقال المفسرون : هو اسم لما تقع به الوثاقة ، وهي الاستحكام ، والمراد به ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول ، وأن يوصل في
--> ( 1 ) مر تحت الرقم 29 فراجع . ( 2 ) الراجع الأعراف : 171 .