العلامة المجلسي
115
بحار الأنوار
بمعنى الطاهر أو يجعل باله فارغا من الهموم والغموم والتفكر في دفع الأعادي ، فإنها ترفع العداوة بينه وبين أقاربه ، وذلك يوجب أمنه من شر سائر الخلق ، بل يوجب حبهم أيضا لما عرفت . 75 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول إن الرحم معلقة بالعرش يقول : اللهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني ، وهي رحم آل محمد ، وهو قول الله عز وجل " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " ( 1 ) ورحم كل ذي رحم ( 2 ) . تبيين : " إن الرحم معلقة بالعرش " قيل تمثيل للمعقول بالمحسوس ، وإثبات لحق الرحم على أبلغ وجه ، وتعلقها بالعرش كناية عن مطالبة حقها بمشهد من الله ومعنى ما تدعو به " كن له كما كان لي وافعل به ما فعل بي من الاحسان والإساءة " وقيل محمول على الظاهر إذ لا يبعد من قدرة الله أو يجعلها ناطقة كما ورد أمثال ذلك في بعض الأعمال أنه يقول أنا عملك . وقيل : المشهور من تفاسير الرحم أنها قرابة الرجل من جهة طرفيه ، وهي أمر معنوي والمعاني لا تتكلم ولا تقوم ، فكلام الرحم وقيامها وقطعها ووصلها استعارة لتعظيم حقها ، وصلة واصلها ، وإثم قاطعها ، ولذا سمي قطعها عقوقا وأصل العق الشق فكأنه قطع ذلك السبب الذي يصلهم . وقيل : يحتمل أن الذي تعلق بالعرش ملك من الملائكة تكلم بذلك عوضا منها بأمر الله سبحانه ، فأقام الله ذلك الملك ، يناضل عنها ، ويكتب ثواب واصلها وإثم قاطعها كما وكل الحفظة بكتب الأعمال . قوله " وهي رحم آل محمد " أي التي تتعلق بالعرش هي رحم آل محمد ، فالمراد أن الرحم المعلقة بالعرش رحم النبي صلى الله عليه وآله وذووا قرباه وأهل بيته وهم الأئمة بعده ، فان الله أمر بصلتهم وجعل مودتهم أجر الرسالة ، فقرابتهم بالرسول صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) الرعد : 21 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 151 .