العلامة المجلسي
116
بحار الأنوار
لا بالناس ، ولذلك يجب على الناس صلتهم ، أو المراد به قرابة المؤمنين بالقرابة المعنوية الايمانية ، فان حق والدي النسب على الناس ، لأنهما صارا سببين للحياة الظاهرية الدنيوية وحق ذوي الأرحام لاشتراكهما في الانتساب بذلك ، والرسول صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام أبوا هذه الأمة لصيرورتهما سببا لوجود كل شئ وعلة غائية لجميع الموجودات كما ورد في الحديث القدسي لولاكما لما خلقت الأفلاك . وأيضا صارا سببين للحياة المعنوية الأبدية بالعلم والايمان لجميع المؤمنين ولا نسبة لهذه الحياة بالحياة الفانية الدنيوية ، وبهذا السبب صار المؤمنون إخوة فبهذه الجهة صارت قرابة النبي صلى الله عليه وآله قرابتهم وذوي أرحامهم ، وأيضا قال الله تعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " ( 1 ) وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام " وهو أب لهم " فصار النبي وخديجة أبوا هذه الأمة وذريتهما الطيبة ذوي أرحامهم فبهذه الجهات صاروا بالصلة أولى وأحق من جميع القرابات . وقوله عليه السلام " ورحم كل ذي رحم " يحتمل وجوها : الأول أن يكون عطفا على ضمير " هو " أي قوله " الذين يصلون " نزل فيهم ، وفي رحم كل ذي رحم الثاني أن يكون مبتدءا محذوف الخبر أي : ورحم كل ذي رحم داخلة فيها أيضا الثالث أن يكون معطوفا على رحم آل محمد أي المتعلقة بالعرش رحم آل محمد وكل رحم ، فالآية يحتمل اختصاصها برحم آل محمد ، بل هو حينئذ أظهر لكن سيأتي ما يدل على التعميم وقوله تعالى " أن يوصل " بدل من ضمير به . 76 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله جل ذكره " واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا " قال فقال : هي أرحام الناس إن الله عز وجل أمر بصلتها وعظمها ، ألا ترى أنه جعلها منه ( 2 ) . بيان : قوله عليه السلام " هي أرحام الناس " أي ليس المراد هنا رحم آل محمد صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) الأحزاب : 6 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 150 . والآية في سورة النساء : 1 .