العلامة المجلسي
70
بحار الأنوار
" آخر الدهر " اي إلى آخر الزمان اي أبدا " أخربها " اي دعها خرابا بترك ما لا تحتاج إليه من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمساكن والاقتصار على القدر الضروري في كل منها " ستسأل " قيل : السين لمحض التأكيد " فيما أبليته " كلمة ما في المواضع الأربعة استفهامية ، وإثبات الألف مع حرف الجر فيها شاذ ، والثوب البالي هو الذي استعمل حتى أشرف على الاندراس . ثم إن العمر لا يستلزم القوة والشباب فكل منهما نعمة يسأل عنها ، ومع الاستلزام أيضا تكفي المغايرة للسؤال عن كل منهما . وأما السؤال عن المال إما لغير المؤمنين أو لغير الكاملين منهم لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام فيما كتب إلى أهل مصر : من عمل لله أعطاه الله أجره في الدنيا والآخرة ، وكفاه المهم فيهما وقد قال الله " يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " ( 1 ) فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال الله تعالى : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " ( 2 ) والحسنى هي الجنة ، والزيادة هي الدنيا ( 3 ) . وروى البرقي في الصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ثلاثة أشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهن : طعام يأكله ، وثوب يلبسه ، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه ( 4 ) وقد وردت أخبار كثيرة في تفسير قوله تعالى : " ولتسئلن يومئذ عن النعيم " ( 5 ) أن النعيم ولاية أهل البيت عليهم السلام ( 6 ) وقد روى العياشي وغيره أنه سأل أبو حنيفة أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية فقال له : ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال : القوت من الطعام ، والماء البارد ، فقال : لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك
--> ( 1 ) الزمر . 10 . ( 2 ) يونس : 26 . ( 3 ) راجع أمالي الطوسي ج 1 ص 25 . ( 4 ) راجع المحاسن ص 399 . ( 5 ) التكاثر : 8 . ( 6 ) راجع ج 24 ص 48 - 66 من هذه الطبعة الحديثة .