العلامة المجلسي
69
بحار الأنوار
قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام : وكان فيما وعظ به لقمان ابنه : يا بني إن الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم ، فلم يبق ما جمعوا ، ولم يبق من جمعوا له ، وإنما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل ووعدت عليه أجرا ، فأوف عملك ، واستوف أجرك ، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر ، فأكلت حتى سمنت فكان حتفها عند سمنها ، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها ، وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر ، أخربها ولا تعمرها ، فإنك لم تؤمر بعمارتها . واعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز وجل عن أربع : شبابك فيما أبليته ، وعمرك فيما أفنيته ، ومالك مما اكتسبته ، وفيما أنفقته ، فتأهب لذلك وأعد له جوابا ، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا ، فان قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه ، وكثيرها لا يؤمن بلاؤه ، فخذ حذرك ، وجد في أمرك ، واكشف الغطاء عن وجهك ، وتعرض لمعروف ربك ، وجدد التوبة في قلبك ، واكمش في فراغك قبل أن يقصد قصدك ، ويقضى قضاؤك ، ويحال بينك وبين ما تريد ( 1 ) . بيان : قال في المصباح : القز معرب قال الليث : هو ما يعمل منه الإبريسم ولهذا قال بعضهم : القز والإبريسم مثل الحنطة والدقيق انتهى ، و " لفا " تميز عن نسبة " ازدادت " و " غما " مفعول له ، أو حال . " فلم يبق ما جمعوا " في بعض النسخ " ما جمعوا له " وكأنه زيد " له " من النساخ ، وعلى تقديره كأن المعنى لم يبق الأغراض والمطالب الباطلة التي جمعوا لها الدنيا ، كالجاه والعزة والغلبة والفخر وأمثالها . " فكان حتفها " اي هلاكها المعنوي فان التمتع بالمستلذات الجسمانية موجبة لقوة القوى الشهوانية وطغيانها ، وهذا استعاره تمثيلية ، شبه توسع الانسان في لذات الدنيا وشهواتها ، وعدم مبالاته بحرامها وشبهاتها ، وابتلائه بعد الموت بعقوباتها ، بشاة وقعت في زرع اخضر فأكلت منها حيث شاءت وكيف شاءت بلا مانع ، حتى إذا سمنت قتلها صاحبها لسمنها .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 134 .