العلامة المجلسي
246
بحار الأنوار
" فرمس في الماء " أي غمس فيه على بناء المجهول فيهما ، لا يقال : سيأتي عدم المؤاخذة بالخطورات القلبية [ وقصد المعصية ، وهنا أخذ بها ، لأن الظاهر أن قوله " فقال " المراد به الكلام النفسي ، لأنا نقول : الافعال القلبية ] ( 1 ) التي لا مؤاخذة بها هي التي تتعلق بإرادة المعاصي أو كان محض خطور من غير أن يصير سببا لشكه في العقايد الايمانية ، أو حدث خلل فيها ، وههنا ليس كذلك ، مع أنه لا يدل ما سيأتي إلا على أنه لا يعاقب بها ، وهو لا ينافي حط منزلته عن صدر مثل هذه الغرائب منه . وقوله عليه السلام : يا قصير ! دل على جواز مخاطبة الانسان ببعض أوصافه المشهورة لا على وجه الاستهزاء والظاهر أن ذلك كان تأديبا له ، قوله عليه السلام " وعاد " أي في نفسه واعتقاده " إلى مرتبته " أي الاقرار بحط نفسه عن الارتقاء إلى درجة النبوة وسلم لعيسى عليه السلام فضله ونبوته ، وترك الحسد له . 4 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر ( 2 ) . بيان : قوله : كاد الفقر أن يكون كفرا أقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها الأول ما خطر بالبال أن المراد به الفقر إلى الناس ، وهذا هو الفقر المذموم فان سؤال الخلق ، وعدم التوجه إلى خالقه ، ومن ضمن رزقه ، في طلب الرزق وسائر الحوائج نوع من الكفر والشرك ، لعدم الاعتماد على الله سبحانه وضمانه ، وظنه أن المخلوق العاجز قادر على إنجاح حوائجه وسوق الرزق إليه ، بدون تقديره وتيسيره وتسبيبه ، فبعضها يقرب من الكفر ، وبعضها من الشرك . الثاني أن المراد به الفقر القاطع لعنان الاصطبار ، وقد وقعت الاستعاذة منه . وأما الفقر الممدوح ، فهو المقرون بالصبر ، قال الغزالي : سبب ذلك أن
--> ( 1 ) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 288 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 307 .