العلامة المجلسي
210
بحار الأنوار
في شرار الناس من كل جنس والكبر رداء الله ، فمن نازع الله عز وجل رداءه لم يزده الله إلا سفالا ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله مر في بعض طرق المدينة ، وسوداء تلقط السرقين فقيل لها : تنحي عن طريق رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : إن الطريق لمعرض ، فهم بها بعض القوم أن يتناولها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : دعوها فإنها جبارة ( 1 ) . بيان : قوله عليه السلام " قد يكون " أقول : يحتمل أن يكون " قد " للتحقيق وإن كان في المضارع قليلا كما قيل في قوله تعالى : " قد يعلم ما أنتم عليه " ( 2 ) قال الزمخشري : دخل " قد " لتوكيد العلم ، ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد وقيل : هو للتقليل باعتبار قيد " من كل جنس " وقوله : " من كل جنس " أي من كل صنف من أصناف الناس ، وإن كان دنيا ، أو من كل جنس من أجناس سبب التكبر من الأسباب التي أشرنا إليها سابقا والأول أظهر كما يومئ إليه قصة السوداء . " والكبر رداء الله " قال في النهاية : في الحديث قال الله تبارك وتعالى : العظمة إزاري والكبرياء ردائي ، ضرب الإزار والرداء مثلا ف انفراده بصفة العظمة والكبرياء أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا ، كالرحمة والكرم وغيرهما وشبههما بالإزار والرداء لان المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء [ والإزار ] الانسان ولأنه لا يشاركه في ردائه وإزاره أحد ، فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد ، ومثله الحديث الاخر تأزر بالعظمة ، وتردى بالكبرياء ، وتسربل بالعز انتهى . قال بعض شراح صحيح مسلم : الإزار الثوب الذي يشد على الوسط والرداء الذي يمد على الكتفين ، وقال محيي الدين : وهما لباس ، واللباس من خواص الأجسام ، وهو سبحانه ليس بجسم ، فهما استعارة للصفة التي هي العظمة والعزة ، ووجه الاستعارة أن هذين الثوبين لما كانا مختصين بالناس ، ولا
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 309 . ( 2 ) النور : 64 .