العلامة المجلسي

211

بحار الأنوار

يستغني عنهما ، ولا يقبلان الشركة ، وهما جمال ، عبر عن العز بالرداء ، وعن الكبر بالإزار ، على وجه الاستعارة المعروفة عند العرب ، كما يقال : فلان شعاره الزهد ودثاره التقوى ، لا يريدون الثوب الذي هو شعار ودثار ، بل صفة الزهد ، كما يقولون [ فلان ] غمر الرداء واسع العطية ، فاستعاروا لفظ الرداء للعطية انتهى . " لم يزده الله إلا سفالا " اي في أعين الخلق مطلقا غالبا على خلاف مقصوده كما سيأتي ، أوفي أعين العارفين والصالحين أو في القيامة كما سيأتي أنهم يجعلون في صورة الذر " تلقط " كتنصر أو على بناء التفعل بحذف إحدى التائين ، في القاموس لقطه أخذه من الأرض كالتقطه وتلقطه التقطه من ههنا وههنا ، وقال : السرقين والسرجين بكسرهما الزبل معربا سرگين بالفتح . " فقيل لها تنحي " بالتاء والنون والحاء المشددة كلها مفتوحة ، والياء الساكنة أمر الحاضرة من باب التفعيل ، اي ابعدي . " لمعرض " على بناء المفعول من الافعال أو التفعيل ، وقد يقرء على بناء الفاعل من الافعال فعلى الأولين من قولهم أعرضت الشئ وعرضته أي جعلته عريضا ، وعلى الثالث من قولهم عرضت الشئ اي أظهرته فأعرض اي ظهر ، وهو من النوادر . " فهم بها " أي قصدها " أن يتناولها " اي يأخذها فينحيها قسرا عن طريقه صلى الله عليه وآله أو يشتمها من قولهم نال من عرضه اي شتمه ، والأول أظهر " فإنها جبارة " أي متكبرة ، وذلك خلقها لا يمكنها تركه ، أو إذا قهرتموها يظهر منها أكثر من ذلك من البذا والفحش . قال في النهاية : فيه أنه أمر امرأة فتأبت فقال : دعوها فإنها جبارة اي متكبرة عاتية ، وقال الراغب أصل الجبر إصلاح الشئ بضرب من القهر ، وتجبر يقال إما لتصور معنى الاجتهاد ، أو للمبالغة أو لمعنى التكلف ، والجبار في صفة الانسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها ، وهذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالى : " وخاب كل جبار عنيد " " ولم يجعلني جبار شقيا " ( 1 )

--> ( 1 ) إبراهيم : 15 ، مريم : 32 .