العلامة المجلسي

194

بحار الأنوار

استنكف أن يرد عليه ، وإن وعظ أنف من القبول ، وإن وعظ عنف في النصح وإن رد عليه شئ من قوله غضب ، وإن علم لم يرفق بالمتعلمين واستذلهم وانتهرهم وامتن عليهم واستخدمهم وينظر إلى العامة كما ينظر إلى الحمير استجهالا لهم ، واستحقارا . والأعمال الصادرة من الكبر أكثر من أن تحصى ، فهذا هو الكبر وآفته عظيمة ، وفيه يهلك الخواص والعوام وكيف لا تعظم آفته ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر . وإنما صار حجابا عن الجنة لأنه يحول بين المرء وبين أخلاق المؤمنين كلها ، وتلك الأخلاق هي أبواب الجنة ، والكبر وعز النفس تغلق تلك الأبواب كلها لأنه مع تلك الحالة لا يقدر على حبه للمؤمنين ما يحب لنفسه ، ولا على التواضع وهو رأس أخلاق المتقين ، ولا على كظم الغيظ ، ولا على ترك الحقد ولا على الصدق ولا على ترك الحسد والغضب ، ولا على النصح اللطيف ، ولا على قبوله ولا يسلم من الازراء بالناس واغتيابهم ، فما من خلق ذميم إلا وصاحب الكبر والعز مضطر إليه ليحفظ به عزه ، وما من خلق محمود إلا وهو عاجز عنه ، خوفا من أن يفوته عزه ، فعن هذا لم يدخل الجنة . وشر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحق والانقياد له وفيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين كقوله سبحانه : " وكنتم عن آياته تستكبرون " ( 1 ) وأمثالها كثيرة ، ولذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله جحود الحق في حد الكبر ، والكشف عن حقيقته وقال : من سفه الحق وغمص الناس . ثم اعلم أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو ساير الخلق ، فهو بهذه الجهة ثلاثة أقسام الأول التكبر على الله ، وهو أفحش أنواعه ولا مثار له إلا الجهل المحض والطغيان ، مثل ما كان لنمرود وفرعون . الثاني التكبر على الرسل والأوصياء عليهم السلام كقولهم : " أنؤمن لبشرين

--> ( 1 ) الانعام : 93 .