العلامة المجلسي

195

بحار الأنوار

مثلنا " ( 1 ) " ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون " ( 2 ) " وقالوا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا " ( 3 ) وهذا قريب من التكبر على الله عز وجل ، وإن كان دونه ، ولكنه تكبر عن قبول أمر الله . الثالث التكبر على العباد ، وذلك بأن يستعظم نفسه ، ويستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم ، وتدعوه إلى الترفع عليهم ، فيزدريهم ويستصغرهم ويأنف عن مساواتهم ، وهذا وإن كان دون الأول والثاني فهو أيضا عظيم من وجهين : أحدهما أن الكبر [ والعزة والعظمة لا يليق إلا بالمالك القادر فأما العبد الضعيف الذليل المملوك العاجز الذي لا يقدر على شئ ، فمن أين يليق به الكبر ] ( 4 ) فمهما تكبر العبد فقد نازع الله تعالى في صفة لا تليق إلا بجلاله ، وإلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى " العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته " اي أنه خاص صفتي ولا يليق إلا بي ، والمنازع فيه منازع في صفة من صفاتي ، فإذا كان التكبر على عباده لا يليق إلا به ، فمن تكبر على عباده فقد جنى عليه ، إذ الذي استرذل خواص غلمان الملك ، ويستخدمهم ويترفع عليهم ، ويستأثر بما حق الملك أن يستأثر به منهم ، فهو منازع له في بعض أمره وإن لم يبلغ درجته درجة من أراد الجلوس على سريره ، والاستبداد بملكه ، كمدعي الربوبية . والوجه الثاني أنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى في أوامره ، لان المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد الله ، استنكف عن قبوله ، ويتشمر بجحده ، ولذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن اسرار الدين

--> ( 1 ) المؤمنون : 47 . ( 2 ) المؤمنون : 34 . ( 3 ) الفرقان : 21 . ( 4 ) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 293 .