العلامة المجلسي

192

بحار الأنوار

والتكبر يقال على وجهين : أحدهما أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة ، وزائدة على محاسن غيره ، وعلى هذا وصف الله تعالى بالمتكبر وقال تعالى : " العزيز الجبار المتكبر " ( 1 ) الثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك في وصف عامة الناس نحو قوله عز وجل : " فبئس مثوى المتكبرين " ( 2 ) وقوله تعالى : " كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار " ( 3 ) ومن وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود ، ومن وصف به على الوجه الثاني فمذموم . ويدل على أنه قد يصح أن يوصف الانسان بذلك ، ولا يكون مذموما قوله تعالى : " سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق " ( 4 ) فجعل المتكبرين بغير الحق مصروفا . والكبرياء هي الترفع عن الانقياد ، وذلك لا يستحقه غير الله قال تعالى " وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم " ( 5 ) ولما قلنا روي عنه عليه السلام يقول عن الله تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني في شئ منهما قصمته " قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آبائنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض ، وما نحن لكما بمؤمنين " ( 6 ) انتهى ( 7 ) . وأقول : الآيات والاخبار في ذم الكبر ومدح التواضع ، أكثر من أن تحصى قال الشهيد قدس الله روحه : الكبر معصية والاخبار كثيرة في ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر . فقالوا : يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا فقال : إن الله جميل يحب الجمال ولكن الكبر بطر الحق وغمص الناس . بطر الحق رده على قائله ، والغمص بالصاد المهملة الاحتقار والحديث مؤول بما يؤدي إلى الكفر ، أو يراد أنه لا يدخل الجنة مع دخول غير المتكبر بل بعده

--> ( 1 ) الحشر : 23 ( 2 ) الزمر : 72 . ( 3 ) غافر : 35 . ( 4 ) الأعراف : 146 . ( 5 ) الجاثية : 37 . ( 6 ) يونس : 78 . ( 7 ) مفردات غريب القرآن 421 و 422 .