العلامة المجلسي

114

بحار الأنوار

بالشهوات ، وراقت بالقليل ، وتحببت بالعاجلة ، وعمرت بالآمال ، وتزينت بالغرور فلا تدوم نعمتها ، ولا تفنى فجايعها ، غدارة ضرارة ، حائلة زائلة ، نافدة بائدة أكالة غوالة ، لا تعدو إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضا بها كما قال الله عز وجل : " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا " ( 1 ) . مع أن امرءا لم يكن منها في حبرة إلا أعقبته منها بعد بعبرة ، ولم يلق من سرائها بطنا إلا أعطته من ضرائها ظهرا ، ولم يطله فيها ديمة رخاء ، إلا هتنت ( 2 ) عليه منها مزنة بلاء ، وحري إذا أصبحت لك متحبرة ، أن تمسي لك متنكرة ( 3 ) وان جانب منها اعذوذب لامرء واحلولى ، أمر عليه جانب فأوبى ، وإن آنس إنسان من غضارتها رغبا ، أرهقته من بوائقها تعبا ، غرارة غرور ما فيها ، فان من عليها ، ولم يمس امرء منها في جناح أمن إلا أصبح في جوف خوف ( 4 ) لا خير في شئ من زادها إلا التقوى ، من أقل منها استكثر مما يوبقه ، ومن استكثر منها لم تدم له وزالت عنه . كم واثق بها فجعته ، وذي طمأنينة إليها صرعته ، وذي خدع فيها خدعته وكم من ذي أبهة فيها قد صيرته حقيرا ، وذي نخوة فيها قد ردته خائفا فقيرا وكم من ذي تاج قد أكبته لليدين والفم ، سلطانها دول ، وعيشها رنق ، وعذبها أجاج ، وحلوها صبر ، وغذاؤها سمام ، وأسبابها رمام ، وقطافها سلع ، حيها بعرض موت ، وصحيحها بعرض سقم ، ومنيعها بعرض اهتضام ، وملكها مسلوب

--> ( 1 ) الكهف : 45 . ( 2 ) الطل : المطر الخفيف الضعيف ، وقيل الندى ، وقيل فوقه ، وكأنه بمعنى الإدامة والاشراف ، فان الديمة أيضا هو المطر إذا نزل بلا رعد وبرق مع سكون ، وهتنت أي انصبت وجرت ، والمزنة : القطعة من المزن ، أو هي المطرة نفسها . ( 3 ) المتحبرة : المتزينة المتعرضة بحسنها ، وفي بعض النسخ نقلا عن كتاب مطالب السؤل " متنصرة " راجع ج 78 ص 15 من هذه الطبعة . ( 4 ) خوافى خوف ظ .