العلامة المجلسي

17

بحار الأنوار

وكأن تفسير المساكين هنا بالأنبياء والأوصياء عليهم السلام أظهر ، وقد ورد في بعض الأخبار تفسيره بهم عليهم السلام فان المسكنة والخضوع والخشوع ، والتوسل بجناب الحق سبحانه ، والاعراض عن غيره ، قال في النهاية : قد تكرر في الحديث ذكر المسكين والمساكين والمسكنة والتمسكن وكلها يدور معناها على الخضوع والذلة وقلة المال والحال السيئة ، واستكان إذا خضع ، والمسكنة فقر النفس وتمسكن إذا تشبه بالمساكين ، وهو جمع المسكين ، وهو الذي لا شئ له ، وقيل : هو الذي له بعض الشئ ، وقد تقع المسكنة على الضعف ، ومنه حديث قيلة صدقت المسكنة أراد الضعف ولم يرد الفقر وفيه : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين : أراد به التواضع والاخبات وأن لا يكون من الجبارين المتكبرين وفيه أنه قال للمصلي تبأس وتمسكن أي تذل وتخضع ، وهو تمفعل من السكون . 16 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا معشر المساكين طيبوا نفسا ، وأعطوا الله الرضا من قلوبكم ، يثبكم الله عز وجل على فقركم : فإن لم تفعلوا فلا ثواب لكم ( 1 ) . بيان : " نفسا " تميز ، ويدل على أن الثواب إنما هو على الرضا بالفقر لا على أصل الفقر ، وحمل على أصول المتكلمين وهي أن الثواب هو الجزاء الدائم في الآخرة ، وهو لا يكون إلا على الفعل الاختياري ، وأما ما يعطيه الله على الآلام التي يوردها على العبد في الدنيا بغير اختياره ، فإنما هو الجزاء المنقطع في الدنيا أو في الآخرة أيضا ، على قول بعضهم ، حيث جوزوا أن يكون انقطاعها على وجه لا يشعر به ، فلا يصير سببا لالمه ، ومنهم من جوز كون العوض دائما في الآخرة . قال العلامة قدس الله روحه في الباب الحادي عشر : السادسة في أنه تعالى يجب عليه فعل عوض الآلام الصادرة عنه ، ومعنى العوض هو النفع المستحق الخالي

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 263 .