العلامة المجلسي

18

بحار الأنوار

عن التعظيم والاجلال ، وإلا لكان ظالما تعالى الله عن ذلك ، ويجب زيادته على الآلام ، والا لكان عبثا . وقال بعض الأفاضل في شرحه : الألم الحاصل للحيوان إما أن يعلم فيه وجه من وجوه القبح ، فذلك يصدر عنا خاصة ، أو لا يعلم فيه ذلك فيكون حسنا وقد ذكر لحسن الألم وجوه : الأول كونه مستحقا ، الثاني كونه مشتملا على النفع الزائد ، الثالث كونه مشتملا على دفع الضرر الزائد عنه ، الرابع كونه بمجرى العادة ، الخامس ، كونه متصلا على وجه الدفع ، وذلك الحسن قد يكون صادرا عنه تعالى وقد يكون صادرا عنا . فأما ما كان صادرا عنه تعالى على وجه النفع فيجب فيه أمران : أحدهما العوض ، وإلا لكان ظالما تعالى الله عنه ، ويجب أن يكون زائدا على الألم إلى حد يرضى عنه كل عاقل لأنه يقبح في الشاهد إيلام شخص لتعويضه ألمه من غير زيادة لاشتماله على العبث ، وثانيهما اشتماله على اللطف إما للمتألم أو لغيره ليخرج عن العبث فاما ما كان صادرا عنا مما فيه وجه من وجوه القبح ، فيجب عليه تعالى الانتصاف للمتألم من المؤلم لعدله ، ولدلالة الأدلة السمعية عليه ويكون العوض هنا مساويا للألم ، وإلا لكان ظلما . وهنا فوائد : الأول العوض هو النفع المستحق الخالي عن تعظيم واجلال فبقيد المستحق خرج التفضل ، وبقيد الخلو عن تعظيم خرج الثواب . الثاني لا يجب دوام العوض لأنه يحسن في الشاهد ركوب الأهوال العظيمة لنفع منقطع قليل . الثالث العوض لا يجب حصوله في الدنيا لجواز أن يعلم الله تعالى المصلحة في تأخره ، بل قد يكون حاصلا في الدنيا ، وقد لا يكون . الرابع الذي يصل إليه عوض ألمه في الآخرة إما أن يكون من أهل الثواب أو من أهل العقاب ؟ فإن كان من أهل الثواب فكيفية إيصال أعواضه إليه بأن