العلامة المجلسي
16
بحار الأنوار
بيان : قد مر تفسير طوبى ( 1 ) وقوله : " بالصبر " إما للسببية أي طوبى لهم بسبب الصبر أو للملابسة فيكون حالا عن المساكين ، ولا يبعد أن يقرء المساكين بالتشديد للمبالغة أي المتمسكين كثيرا بالصبر . ورؤية ملكوت السماوات والأرض للكمل منهم ، وهم الأنبياء والأوصياء ومن يقرب منهم من الأولياء ، ويمكن أن يكون لرؤية ملكوت السماوات والأرض مراتب يحصل لكل منهم مرتبة يليق بهم ، فمنهم من يتفكر في خلق السماوات والأرض ونظام العالم ، فيعلم بذلك قدرته تعالى وحكمته ، وأنه لم يخلقها عبثا بل خلقها لأمر عظيم ، وهو عبادة الله سبحانه ومعرفته ، كما قال تعالى : " يتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا " ( 2 ) . ومنهم من يتفكر في أن خالق السماوات والأرض لا يكون عاجزا ولا بخيلا فلم يفقرهم ويحوجهم الا لمصلحة عظيمة فيصبر على بلاء الله ويرضى بقضائه
--> ( 1 ) روى الصدوق في المعاني ص 112 باسناده عن أبي بصير قال : قال الصادق عليه السلام : طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية ، فقلت له جعلت فداك وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة أصلها في دار علي بن أبي طالب عليه السلام وليس مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها ، وذلك قول الله عز وجل " طوبى لهم وحسن مآب " . وروى العياشي في تفسيره ج 2 ص 213 عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار رسول الله فليس من مؤمن الا وفي داره غصن من أغصانها لا ينوي في قلبه شيئا إلا آتاه ذلك الغصن ، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياض هرما . وقال الشرتوني في الأقرب : الطوبى مصدر بمعنى الطيب أصله طيبي - بضم الطاء - قلبت الياء واوا لسكونها بعد ضمة وجمع الطيبة ، هو من نوادر الجموع ، وتأنيث الأطيب والغبطة والسعادة والحسنى والخير والخيرة وشجرة في الجنة أو الجنة بالهندية ، ويقال لها طيبي - بكسر الطاء - أيضا . ( 2 ) آل عمران : 191 .