عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
88
كامل البهائي في السقيفة
من الكفر والإيمان ، وذلك أنّ ما ثبت لكلّ واحد منها فهو ثابت لجماعتها ، وليس كلّ ما ثبت لجماعتها ثابت لكلّ واحد منها ، فلذلك إذا آمن آحادها كان جميعها مؤمنين ، وإذا كفر آحادها كان جميعها كافرين ، وليست إذا ثبت العصمة لجماعتها يكون آحادها معصومين . فقلت له - الكراجكي - : ما رأيت أعجب من أمرك وانصرافك عن مقتضى قضيّتك إذا كان ما ثبت لكلّ واحد من الأمّة ثابتا لجميعها فقد ثبت عندي وعندكم الحكم على كلّ واحد منها بجواز الخطأ والنسيان وتعمّد الغلط في الأفعال والأقوال فاحكم بثبوت ذلك بجميعها وأسقط ما ادّعيت من عصمتها ، فلم يدر ما يقول بعدها . . . « 1 » . ومع هذا يجيزون الخطأ على الآحاد ويدّعون العصمة للمجموع ، وما الفرق بين الآحاد في جواز اجتماعهم على الكفر وتبرئة الأمّة من ذلك بادّعاء عصمتها ؟ وهل هذا إلّا محض عناد . ومثال ذلك الماء فإنّ النقطة منه إن كانت رطبة فينبغي أن يكون المجموع كذلك ، وكذلك الزنج فإذا كان أحدهم أسود فإنّ المجموع كذلك ، وهذا من صور البسائط كون حكم الجزء والكلّ واحدا بخلاف المركّب ، ولمّا كان آحاد الأمّة يجوز عليهم الخطأ فجوازه على الأمّة كذلك وهي محتاجة إلى الإمام كآحادها ، ولمّا كان جواز الخطأ في الكلّ قديما احتاج الكلّ إلى إمام معصوم ، فإن لم نفترض عصمته احتاج إلى إمام معصوم يكون عليه يردّه عن الخطأ وإلّا لاحتاج إلى إمام آخر لا يخطأ وهكذا يؤدّي الحال إلى التسلسل .
--> ( 1 ) التعجّب : 16 . وهذا الكلام حاو لكلام المؤلّف وزيادة ، وإنّما نقلته بالتفصيل فلأنّ المؤلّف أخذ منه كلّ أقواله ولم يشر إلى ذلك ، ورأيت ما اختزله المؤلّف لا يؤدّي المعنى المراد لصاحب الكتاب .