عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
89
كامل البهائي في السقيفة
وإنّهم جعلوا حجّتهم في عصمة الأمّة وفي أنّ إجماعها صواب وحجّتهم خبر نسبوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو أنّه لا تجتمع أمّتي على ضلال ، وهذا الخبر لا يمكنهم على أصلهم أن يدّعوا فيه التواتر إذا كان غير موجب لسامعيه على الضرورة بصحّته فهو لا محالة من أخبار الآحاد فهم إذا قد جعلوا دليل الدعوى بأنّ الأمّة لا تجتمع على ضلال قول بعضها والحجّة على عصمتها شهادة واحد منها ولم يعلموا أنّ الخلاف في قول جميعها يتضمّن الخلاف في قول بعضها والتخطئة بسائرها يدخل في التخطئة بواحدها . . . « 1 » . ويمكن أن يكون قول هذا الراوي واجد الخطأ وكذبا فيكون إجماع الأمّة على الكذب . ومن عجيب أمرهم أنّهم لا يجيزون إمامة الفاسق ويجوّزون أن يكون الإمام باطنه فاسقا ، ويحتجّون في نفي من ظهر فسقه بأنّهم لا يأمنونه على إقامة الحدود ولا يثقون به في حفظ الأموال وصرفها في الواجبات ثمّ يأتمنون على هذه الأمور من يجوّزون عليه الفسق والفجور وارتكاب كبائر الذنوب ومن لا يخيّلون أن يكون في باطن أمره على ضلال وكفر وإشراك « 2 » ! والعجب منهم أن لا يجيزوا إمامة الفاسق معلن الفسق ويجيزون إمامة الكافر في الباطن وبناءا على هذا لا يبعد أن يكون أئمّتهم كافرين باطنا وإذا لم تجز إمامة الفاسق فكيف تجوز إمامة الكافر « 3 » ! مسألة : وقالوا : يجوز تقديم المفضول على الفاضل ، وهذا يستنكره العقلاء ويقبّحونه
--> ( 1 ) التعجّب : 17 . ( 2 ) التعجّب : 17 . ( 3 ) وعبارة صاحب التعجّب هكذا : ومن عجيب العجيب امتناعهم من إمامة من علموه فاسقا وتجويزهم أن يكون في باطنه كافرا . . . الخ ( ص 17 ) .