عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
85
كامل البهائي في السقيفة
--> العبد للّه : علم الحديث عندنا ليس بالسطحيّة التي هي عليها الآخرون بل هو علم واسع ألّفت فيه كتب ومؤلّفات لا تحصى لكثرتها ، وأفنى فيه علماء كثيرون أعمارهم لجمع الحديث - إلى أن يقول : - وحديثك هذا غير ثابت . . الخ ، ثمّ يعلّق عليه في الهامش : بل هو مكذوب موضوع وعند رجوعي إلى منزلي بحثت فيه فوجدته قد أورده ابن الجوزي في الموضوعات . . . الخ ( ص 40 و 41 و 42 ) . صحّة الحديث : أقول : مجدي محمّد هذا قد طبع اللّه على قلبه فلا حاجة إلى تذكيره لأنّه من الذين جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ، فالحديث معه ضرب على حديد بارد ، ولكنّي أخاطب أصحاب القلوب الواعية ، فأقول : الرواية أخرجها الحاكم في المستدرك على الصحيحين وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتعقّبه الذهبي في التلخيص فقال : بل موضوع ، قال : وأبو الصلت ثقة ، قلت : لا واللّه لا ثقة ولا مأمون ( اه ) . وإنّما ضعّفوا الحديث ورموه بالوضع نظرا لرواية أبي الصلت له ، وتكلّموا فيه بغير هذا الحديث وكذلك فعل ابن الجوزي فإنّه لم يورد له في الموضوعات سوى حديثين وهو منهم تحامل لا دليل عليه ولا موجب له سوى موالاته لأهل البيت كعادتهم مع غيره ، فإنّه لم ينفرد بهذين الحديثين حتّى يتّهم بهما ويتحامل عليه من أجلهما . قال السيّد الغماري : وأمّا ابن الجوزي فهو مقلّد لمن سبقه فلا ينبغي أن يعدّ في الحاكمين على الحديث بالوضع لأنّه لم يقل ذلك عن اجتهاد فهو بمنزلة العدم كحال كلّ مقلّد ، ولو فرضنا أنّه حكم بذلك اجتهادا فتساهله وتهوّره معلوم حتّى قال الحافظ فيه : إنّه حاطب ليل لا يدري ما يخرج من رأسه ، وقد كثر اعتراض الناس عليه وتعقّبه فيما حكم عليه بالوضع والتحذير من الاغترار به كما بسطته في غير هذا الموضع وقد تعقّبوه على هذا الحديث كما سيأتي قريبا إن شاء اللّه . وأمّا الذهبي فلا ينبغي أن يقبل قوله في الأحاديث الواردة بفضل عليّ عليه السّلام فإنّه سامحه اللّه ( بل لعنه وأخزاه - المترجم ) كان إذا وقع نظره عليها اعترته حدّة أتلفت شعوره وغضب أذهب وجدانه حتّى لا يدري ما يقول ، وربّما سبّ ولعن من روى فضائل عليّ عليه السّلام كما وقع منه في غير موضع